المحقق الكركي
تكملة مقدمة التحقيق 5
جامع المقاصد
الفروع بناء على ذلك جعلهم يعملون على إيجاد قواعد كلية تحكم هذه الفروع المتنافرة . وقد جمع أبو طاهر الدباس فقيه الرأي بالعراق أهم قواعد المذهب في سبع عشرة قاعدة كلية ، ثم أضاف إليها الفقيه الكرخي المتوفى سنة 340 ه والمعاصر للدباس بعض ما يمكن اعتباره قواعد حتى أوصلها إلى سبع وثلاثين ، ثم جاء الدبوسي الحنفي المتوفى سنة 430 ه فألف كتاب ( تأسيس النظر ) وجعله مشتملا على ست وثمانين قاعدة . ثم وضع العز بن عبد السلام الفقيه الشافعي المتوفى سنة 660 ه كتابه ( قواعد الأحكام في مصالح الأنام ) كما وضع القرافي المالكي المتوفى سنة 684 ه كتاب ( الفروق ) ، ثم جاء السبكي المتوفى سنة 756 فوضع كتابه ( التاج ) ، ثم ابن رجب الفقيه الحنبلي المتوفى سنة 795 فوضع كتابه ( القواعد الفقهية ) ثم جاء السيوطي الفقيه الشافعي المتوفى سنة 911 ه من بعد هؤلاء فوضع كتابه ( الأشباه والنظائر ) ثم جاء ابن نجيم المصري الفقيه الحنفي المتوفى سنة 970 فوضع كتابا أيضا أسماه ( الأشباه والنظائر ) ، ثم جاء أبو سعيد الخادمي المتوفى حوالي 1154 ه فسرد في خاتمة كتابه ( مجامع الحقائق ) مجموعة كبيرة من القواعد الفقهية مرتبة ترتيبا أبجديا ) ( 1 ) . وبمرور الزمن وقلة النوابغ من الفقهاء وقلة المتجردين منهم فقد سار أكثرهم - بعد حصر المذاهب - في ركاب السلطة ، وتحولت الدراسة والاعتماد العملي ، إلى المختصرات والمتون ، وانصرفت الهمم إلى شرحها والتعليق عليها . فاشتهرت عند الحنفية مختصرات الطحاوي والكرخي والقدوري وغيرها . واشتهر عند الشافعية مختصر المزني والمهذب والتنبيه للشيرازي والوجيز للغزالي وغيرها . واشتهر عند المالكية مختصر ابن أبي زيد وتهذيب البرادعي ومختصر ابن الحاجب .
--> ( 1 ) مناهج الاجتهاد في الإسلام : 38 - 39 .